حيدر حب الله

331

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

القول بأن : « صراحتها في المدّعى ، لا ينكره إلا من قال بالصدّ عن الحقّ واستكبر » « 1 » . ويفتح البحراني جدلا حول مقولة التفسير بالرأي فيخرج بالقول : إن معنى ذلك هو الاعتماد على العقل دون الرجوع إلى أهل البيت عليهم السّلام « 2 » ، لكن معركة الآراء تقع هذه المرّة بين علمين أخباريين هما : البحراني والكاشاني ، فبعد أن رفض البحراني حصر التفسير بالرأي بما إذا كان عن هوى وميل طبيعي ، حيث اعتبره بعيدا كل البعد عن ما نطقت به الروايات « 3 » ، حمل على الكاشاني في قوله بتفاوت مراتب الناس وكمالاتهم الروحية ، ليرى التفسير من حقّ أصحاب المعنى الذين صفّوا أرواحهم عن اللوث والدنس ، ويقول البحراني - معلّقا على كلام الكاشاني - : « فظنّي بعده غاية البعد ، وإن جرى فيه على عادته وعادة أصحابه الصوفية من دعوى المزاحمة للأئمة عليهم السّلام في تلك المراتب العليّة » « 4 » ، ثم يحاول البحراني - مجاريا خصمه الكاشاني - الإقرار معه بالمبدأ ، لكنه يشكّك في وجود أشخاص غير الأئمة عليهم السّلام بلغوا تلك المراتب المزعومة « 5 » . وبهذا سدّ البحراني الثغرة التي أحدثها الكاشاني في الجبهة الأخبارية ، ليعيد الأمور إلى ميزانها الطبيعي ، وهذا الذي بالغ البحراني في رفضه - وهو تفسير مقولة « التفسير بالرأي » على أساس الأهواء والميول أو على أساس الظنون والاستحسانات - عاد وسيطر على الدرس الأصولي والقرآني بعد سقوط الأخبارية ، وأخذ بالتداول بوصفه شبه بديهة ، رغم أن البحراني لم يبق له باقية بحسب رأيه « 6 » . وفي تحليل موقف البحراني حتّى الآن ، نجد إقرارا بوجود تضارب في النصوص ، ولعلّه أوّل إقرار صريح من علم أخباري كهذا ، فلم يسبق أن أقرّ الأخباريّون بنصوص تخالف رأيهم ، بحيث لا يمكن التوفيق بينها وبين النصوص كما قال الحرّ من قبل ، وهذه

--> ( 1 ) - يوسف البحراني ، الدرر النجفية 2 : 245 ؛ وانظر ما ذكره من نصوص في الحدائق 1 : 27 - 30 . ( 2 ) - يوسف البحراني ، الدرر النجفية 2 : 345 - 360 . ( 3 ) - المصدر نفسه : 345 . ( 4 ) - المصدر نفسه : 353 - 355 . ( 5 ) - المصدر نفسه : 355 ، 358 ؛ وانظر نقده للفيض في الحدائق 1 : 34 - 35 . ( 6 ) - تبنّى هذين التفسيرين ونحوهما جماعة كبيرة نذكر منها : الخراساني ، كفاية الأصول : 327 ؛ والأنصاري ، فرائد الأصول 1 : 57 - 58 ؛ واحتمله الصدر في البحوث 4 : 287 ؛ وتبنّاه الخوئي في البيان : 267 ؛ ومصباح الأصول 2 : 125 ؛ ودراسات في علم الأصول 3 : 132 ؛ والهداية في الأصول 3 : 133 - 134 ؛ والسبحاني في المناهج التفسيريّة : 45 ، 46 ، 62 ؛ والشيرازي في الأمثل 1 : 9 ؛ والأردبيلي في زبدة البيان في أحكام القرآن : 21 ؛ والمظفّر في أصول الفقه 2 : 146 ؛ والبروجردي ، نهاية الأصول : 481 ؛ وأبو الحسن الأصفهاني ، وسيلة الوصول : 479 ؛ والبجنوردي ، منتهى الأصول 2 : 115 .